خليل الصفدي

107

صرف العين

لما ضربه عبد الرحمن بن ملجم - لعنه اللّه - قال : ( فزت وربّ الكعبة ، شأنكم بالرّجل ) . « قال بعضهم : فزت : نجوت ، من الفوز ؛ لأنّه رأى أنّه قتل شهيدا ، وعرف ما أعد اللّه له بذلك في الآخرة . وقال قوم : أراد : متّ ؛ لأنّ التّفويز ، هو الهلك ، ومنه سمّيت المفازة ، وهي الأرض المقفرة المهلكة ، وكلا الوجهين متوجّه ، والأول أمثل بالمعنى » « 1 » . وينكر ابن نباتة « 2 » - بعد أن ذكر الرأيين - أن يكون المعنى الثاني من التفويز ؛ وإنّما هو من الفوز - أيضا - استنادا إلى رواية المبرّد ، قال : « فاز الرجل ، وفوّز : إذا هلك » « 3 » . ويبدو أنّ فاز بمعنى هلك ، هو تطور لفظي للفعل « فاظ » ، يقولون : « فاظت نفسه ، فوظا ، كفاضت ، فيضا » ، قال الأصمعي : « حان فوظه ، أي : موته » . . . . وأفصح منها وآثر : فاظت نفسه فيوظا » ، وذهب الفرّاء إلى أنّ تميما ، وكلبا تقلبان الظاء ضادا ، فيقولان : فاضت نفسه ، تفيض فيضا ، وفيوضا « 4 » ، ومن لهجة القبيلتين انتقل معنى الهلك إلى الفيض أيضا ، وقال أبو عمرو « 5 » : « لا يقال : فاضت نفسه ؛ ولكن يقال : فاظ ، إذا مات ، بالظاء ، ولا يقال : فاض ، بالضاد ، بتّة » « 6 » ، ويبدو أنّ رواية أبى زيد أكثر شمولا ، وإحاطة من رواية الفرّاء ، قال : كل

--> - والمقتضب ، انظر : تاريخ الإسلام ، للذهبي [ 281 - 290 ] 299 ، والأعلام 7 / 144 ومعجم المؤلفين 12 / 114 . ( 1 ) الكامل 3 / 196 ، ومطلع الفوائد ومجمع الفرائد ، لابن نباتة 24 . ( 2 ) أبو بكر ، محمد بن محمد بن محمد ، جمال الدين ، ابن نباتة ، الجذامي ، الفارقي ، المصري ( 686 - 768 ه ) شاعر فحل ، وأديب ، عالم ، وكاتب مترسل ، انظر : تذكرة النبيه 3 / 304 ، ودرة الأسلاك 444 ، والمقفى الكبير 7 / 103 ، والأعلام 7 / 38 ، ومعجم المؤلفين 11 / 273 . ( 3 ) الكامل 1 / 268 . ( 4 ) اللسان « فاظ » 7 / 452 - 453 . ( 5 ) أبو عمرو ، زبّان بن عمّار ، ابن العلاء ، التميمي ، المازني ، البصري ( 70 - 154 ه ) نحوى ، من أئمة اللغة ، والأدب ، هو واحد من القراء السبعة ، انظر : المعارف 531 ، 540 ، ونور القبس 25 ، وسير أعلام النبلاء 6 / 407 ، وتهذيب التهذيب 12 / 178 ، والأعلام 3 / 41 . ( 6 ) انظر : اللسان « فاض » 7 / 211 .